إدريس الجعيدي السلوي

372

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

فتطير الطيور فيحشرونها إلى جهة الرماة ، فمن مر في طريقه طير أخرج فيه مكحلته ، حتى يصل العسكر إلى الرماة ، ثم انتقلنا إلى تربيعات أخرى ، واحدة بعد واحدة ، وكل واحدة يعملون فيها مثل العمل الأول ، فضربوا طيورا كثيرة ، وكان الباشدور أكثرهم إصابة ، وفي كل تربيعة يضرب فيها طيرين أو طيرا ، فتعجبت النصارى من رمايته « 1 » وإصابته ، وكان جملة ما أصاب من الطيور إما سبعة أو ثمانية ، وشاع هذا عندهم وجملة الطيور التي أصيبت في هذا الصيد قيل نيف وخمسون طائرا ، وأرنب واحدة . ثم رجعنا إلى تلك الدار التي خرجنا منها ، فوجدنا قد نصبت موائد في البراح الذي قدام بابها ، وعليها أواني شرابهم فدخلنا إلى الدار . / 321 / ثم خرج ولد عظيم الدولة إلى ذلك البراح الذي فيه تلك الموائد ، وكانت قد هيأت للعسكر الذي كان يحشر الطير للرماة ، فجلس معهم على تلك الموائد حتى شرب معهم ثم رجع إلى الدار وجلس مع الباشدور وأوتي بأنواع من حلواء الثلج وغيرها ، فتناولنا منها ما تيسر ثم ركبنا الأكداش راجعين إلى المدينة ، فنشأت غبرة كثيرة في الطريق من جري الخيل التي تجر الأكداش ، فقلت في سري زد هذه على حرارة الشمس التي ظللنا نتقلب فيها من مكان إلى آخر ، وقيدت إذ ذاك حين الرجوع هذه الأبيات « 2 » : فما الصيد في وقت الربيع ولا الصيف * من دأبي ولا أبغي التقلد بالسيف ولكن أحب الصيد في غسق الدجا * ببيت غزال ناعم الكف والردف تعاطيني كأس الشوق صاف شرابه * وتمزجه عتبا وتسمح بالعطف

--> ( 1 ) « . . . حفلة الصيد البري الذي أقيم بمنطقة Castello - Di StuPinigi على شرف سفير المغرب الذي عبر عن فرحته ومشاركته في الحفل وقام برمي عددا من الطلقات بالبندقية أصابت الهدف . . . » . Gazzetta Del PoPolo , ( Torino ) ، بتاريخ 29 غشت سنة 1876 م . ( 2 ) قصيدة شعرية من البحر الطويل .